فوزي آل سيف

36

أعلام من الأسرة النبوية

أو يكون من الأسماء الشائعة ويصير مثل عبد المطلب وَعَبد الحسين وأمثال ذلك ولا نحكم بالتأكيد أنه اسم صنم وعلى فرض بعض القبائل سمت صنمها بهذا الاسم فهذا لا يعني امتلاكهم هذا الاسم بحيث لا يستطيع أحد أن يستعمله غيرهم. ثانياً: إن الاسم (عبد مناف) كان معروفا عند العرب قبل ان تكون الأصنام موجودة، فإنه كان في زمان قصي جد النبي الأعلى، مع أنه لم يكن في ذلك الوقت صنم باسم مناف، وإنما جاءت بعد عمرو بن لحي الخزاعي.. وكان جد عبد المطلب الأعلى (والد جده هاشم) يسمى عبد مناف! فلتكن هذه التسمية بهذا اللحاظ لا بلحاظ كونه اسم صنم. ثالثاً: إن الأسماء عند العرب في تلك الازمنة، غالبًا هي أسماء مرتجلة ليس ملحوظا فيها المعنى والمضمون الذي تعبر عنه بمقدار ما هي تمييز للشخص، ولذلك وجد كثير من الأسماء ليس لها معنى وبعضها ليست أسماء حسنة[107]بل بعضها معيب. ولا ريب أن المعنى المعيب لم يكن مقصودا من قبل آباء هؤلاء! رابعاً: إننا نقطع بأن عبد المطلب لم يكن ليسمي ولده باسم العبودية لأحد الأصنام وهو الذي اشتهر عنه أنه امتنع من عبادتها ونهى أهل بيته عن ذلك، ومن كان يتأثر به، وقد ذكر هذه الخصلة فيه من ترجم حياته. أضف الى ذلك أن كلمة عبد هي من المشتركات اللفظية وليست معنى منحصرا بالعبودية التي نفهمها بين الإنسان وربه وإلا لما كان يقول في القرآن (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)[108]فعبادكم هنا: ليس المقصود بها الخضوع العبادي الثابت بين الإنسان وربه وإنما بمعنى الخدمة والطاعة وماشابه ذلك. زواج أبي طالب بفاطمة بنت أسد: تزوج أبو طالب فاطمة بنت أسد الهاشمية وكانت من السابقات الى الإيمان برسول الله حيث أنها كانت الرقم الحادي عشر ـــ كما قيل ــــ في ترتيب المسلمين الأوائل ونتج عن هذا الزواج اربعة من الذكور طالب وعقيل وجعفر وعلي عليه السلام واثنتان من الإناث أم هانئ وجمانة. سيأتي الحديث عن فاطمة بنت أسد بشكل خاص في صفحات قادمة، وفي حياتها محطات مهمة تستحق الحديث فيها. ١-سبقها الى الإيمان برسول الله صلى الله عليه وآله. ٢- رعايتها لرسول الله صلى الله عليه وآله من قبل البعثة بل من عمر ثمان سنوات عندما توفي عبد المطلب جد النبي كان عمره ثمان سنوات، وقد استدعى أبا طالب وأوصاه بحفيده النبي محمد. فكان في بيتها منذ ذلك الوقت. ٣- أنها ستكون حجة في أمر عقائدي وهو تثبيت إيمان أبي طالب كما استدل بذلك الإمام علي بن الحسين[109]عليه السلام. فإما أن تقول كلاهما كافران وهذا بالإجماع ساقط،لأنها من السابقات للإسلام، أو تقول أبو طالب بقي على كفره وفاطمة كانت مؤمنة والنبي لم يعارض ذلك عليهم وقد ُطبَّق الأحكام على الآخرين دون عمه وزوجته وهذا خدش في عدالة النبي وفِي إيمانه برسالته!!

--> 107 ) الأبشيهي ؛ محمد بن أحمد: المستطرف في كل فن مستظرف 1/69: دخل شريك بن الأعور على معاوية فقال له معاوية: إنك لدميم والجميل خير من الدميم وإنك لشريك وما لله من شريك، وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك؟ فقال له: إنك معاوية وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت لها الكلاب، وإنك لابن صخر، والسهل خير من الصخر، وإنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية وما أمية إلا أمة صغّرت. 108 ) النور / 32 109 ) ابن أبي الحديد ؛عبد الحميد: شرح نهج البلاغة 14/ 68: حين سئل الإمام علي بن الحسين عليه السلام عن إيمان أبي طالب قال: " وا عجبا إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات".